المقالات
هل يمر الوقت أسرع فعلًا كلما كبرنا؟
كثيرون يشعرون أن السنوات تتسارع مع العمر. لكن الدراسات ترسم صورة أدق: إحساسنا بمرور الوقت ليس ساعة داخلية واحدة، والعمر لا يفسر القصة وحده.

في الطفولة كان الصيف يبدو طويلًا. أما الآن فقد نصل إلى نهاية الأسبوع ونسأل: كيف مر بهذه السرعة؟ ومع نهاية السنة، تتكرر العبارة نفسها: «كأنها بدأت بالأمس».
من السهل أن نحول هذا الشعور إلى قاعدة: كلما كبرنا، تسارع الوقت. لكن الوقت الذي تقيسه الساعة لم يتغير. الذي يتغير هو تجربتنا لمروره، وهذه التجربة أعقد من تفسير واحد بسيط.
هناك أكثر من سؤال داخل سؤال واحد
عندما نقول إن الوقت «يمر بسرعة»، قد نقصد أشياء مختلفة:
- أن الساعة الحالية مرت بسرعة بينما كنا منغمسين في نشاط.
- أن يومًا مملًا بدا طويلًا ونحن نعيشه.
- أن شهرًا أو سنة بدت قصيرة عندما نظرنا إليها بعد انتهائها.
- أن السنوات العشر الماضية تبدو أقصر من سنوات سابقة.
هذه الأحكام ليست متطابقة. تقدير مدة قصيرة ليس هو نفسه الشعور بسرعة مرور اليوم، والنظر إلى فترة انتهت ليس هو نفسه عيشها لحظة بلحظة.
هذه التفرقة مهمة، لأنها تمنعنا من البحث عن «ساعة نفسية» واحدة تفسر كل شيء.
ماذا تقول الدراسات عن العمر؟
في دراسة شملت 499 شخصًا بين 14 و94 عامًا، ظهرت علاقة بين العمر وبعض أحكام مرور الوقت، لكن حجم الأثر كان صغيرًا إلى متوسط، ولم يفسر أكثر من جزء محدود من الاختلاف بين الناس. النتيجة لا تقول إن الشعور وهم، بل تقول إن العمر وحده ليس تفسيرًا كافيًا.
وفي دراسة أخرى شملت 1865 بالغًا من بلدين، قال أشخاص من أعمار مختلفة إن الوقت يمر سريعًا. كانت الفروق المرتبطة بالعمر صغيرة في معظم الفترات، وبرز فرق أوضح عندما سُئل المشاركون عن السنوات العشر الماضية. وجد الباحثون أن ضغط الوقت قد يفسر جانبًا من الإحساس بالسرعة أفضل من فكرة أن العمر يضغط الزمن تلقائيًا.
ثم قارنت دراسة باستخدام عينات متكررة من الحياة اليومية بين شبان وكبار في السن. لم تجد فرقًا عمريًا واضحًا في الشعور الآني بسرعة مرور الوقت. في المقابل، ارتبط ذلك الشعور بالحالة العاطفية وبمقدار الانتباه الموجّه إلى النشاط الحالي.
الصورة إذن أدق من العبارة الشائعة: قد يرتبط العمر بطريقة تذكّرنا للفترات الطويلة، لكن إحساس اللحظة يتأثر أيضًا بما نفعله، وما نشعر به، وأين يذهب انتباهنا.
الوقت أثناء الحدث والوقت بعده
قد تمر ساعة ممتعة بسرعة أثناء عيشها، ثم تبدو غنية وطويلة عندما نتذكر كثرة ما حدث فيها. وقد يبدو الانتظار بطيئًا في لحظته، لكنه يترك ذكرى فقيرة بالتفاصيل فيبدو صغيرًا بعد مدة.
لهذا لا يوجد تناقض حين نقول: «مر اليوم بسرعة» ثم نشعر، عند استعادة تفاصيله، بأنه كان ممتلئًا. إننا نصدر حكمين مختلفين: حكمًا أثناء التجربة، وحكمًا من الذاكرة بعد انتهائها.
أين يذهب الانتباه؟
حين نراقب الوقت باستمرار، يصبح حضوره أثقل. نلتفت إلى كل دقيقة في الانتظار أو الملل. وعندما ننغمس في مهمة، يقل انتباهنا إلى الساعة وقد نشعر أن الفترة مرت بسرعة.
لكن هذه ليست معادلة ثابتة. الصعوبة العالية جدًا، القلق، أو الضغط قد تغير التجربة في اتجاهات مختلفة. لذلك الأدق أن نقول إن الانتباه والعاطفة والسياق تشارك في تشكيل الإحساس بالوقت، لا أنها تضبطه بزر واحد.
ضغط الوقت ليس هو الزمن
قد لا تكون المشكلة أن الأيام صارت أقصر، بل أن عدد المطالب داخلها ازداد. عندما تتراكم المهام، تنتقل أذهاننا بسرعة من شيء إلى آخر. نصل إلى المساء وقد فعلنا الكثير، لكننا لم نتوقف طويلًا عند أي جزء منه.
هذا يفسر لماذا يمكن لشخصين في العمر نفسه أن يصفا الأسبوع بطريقتين مختلفتين. العمر رقم مشترك، أما ضغط العمل، والرعاية، والتنقل، والروتين، والانتباه، والحالة النفسية فليست متطابقة.
وماذا عن الجِدّة والذكريات؟
يقال كثيرًا إن الطفولة تبدو أطول لأنها مليئة بتجارب جديدة. الفكرة معقولة: الأحداث المميزة قد تمنح الذاكرة علامات أكثر عند النظر إلى الماضي. لكن تحويلها إلى قانون حاسم سيكون مبالغة؛ الأبحاث لا تختزل الإحساس بمرور الوقت في عدد الذكريات الجديدة، وبعض الدراسات وجدت أن تفسيرات أخرى، مثل ضغط الوقت، أقوى في بياناتها.
الأفضل اعتبار الجِدّة فرضية تساعدنا على التفكير، لا حقيقة نهائية تفسر الجميع.
هل نستطيع «إبطاء» الوقت؟
لا توجد وصفة توقف الإحساس بتسارع السنوات. لكن يمكننا أن نختبر طرقًا تجعل الأيام أكثر حضورًا في الذاكرة والانتباه:
- ضع علامة داخل الأسبوع: موعد مشي، لقاء، زيارة مكان مختلف، أو نشاط صغير متكرر نعيشه بوعي.
- قلّل الانتقال الآلي: قبل فتح تطبيق جديد أو بدء مهمة أخرى، توقف لثوانٍ وسمِّ ما انتهيت منه.
- سجّل لحظة واحدة: سطر قصير أو صورة حقيقية لشيء يستحق التذكر، لا أرشيفًا كاملًا لليوم.
- ميّز بين نوعي السؤال: هل الوقت ثقيل الآن؟ أم أن الشهر يبدو قصيرًا عند تذكره؟ قد يحتاج كل سؤال إلى فهم مختلف.
هذه الاقتراحات ليست علاجًا، ولا تضمن تغيير الإحساس بالوقت. هي تجارب بسيطة تساعدنا على ملاحظة العلاقة بين الانتباه والذاكرة وضغط الحياة.
الخلاصة
قد نشعر أن الزمن يتسارع مع التقدم في العمر، خصوصًا عندما ننظر إلى سنوات طويلة مضت. لكن الدراسات لا تدعم قاعدة بسيطة تقول إن العمر يجعل الوقت أسرع في كل لحظة. الفروق العمرية غالبًا محدودة، بينما يشارك الانتباه والعاطفة وضغط الوقت وطريقة استعادة الماضي في تشكيل التجربة.
ربما لا نحتاج إلى مطاردة الوقت، بل إلى فهم السؤال الذي نطرحه عنه: هل نتحدث عن دقيقة نعيشها، أم سنة نتذكرها؟
همسات — الفهم وليس العلاج.
المراجع
- Wittmann, M., & Lehnhoff, S. (2005). Age effects in perception of time. Psychological Reports, 97(3), 921–935. PubMed — DOI: 10.2466/pr0.97.3.921-935.
- Friedman, W. J., & Janssen, S. M. J. (2010). Aging and the speed of time. Acta Psychologica, 134(2), 130–141. PubMed — DOI: 10.1016/j.actpsy.2010.01.004.
- Droit-Volet, S., & Wearden, J. (2016). Passage of Time Judgments Are Not Duration Judgments. Frontiers in Psychology, 7, 176. النص الكامل — DOI: 10.3389/fpsyg.2016.00176.
الصورة: Warren LeMay / Wikimedia Commons — ترخيص CC0.

مساحة للنقاش
ماذا تركت هذه الصفحة لديك؟
شارك رأيك أو سؤالك باحترام. التعليقات مساحة للفهم وتبادل وجهات النظر، وليست للتشخيص أو طلب العلاج.